سيد محمد باقر شفتي

73

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار

الذي عبّر عنه بما في المراسم كما لا يخفى . ويؤيّد أنّ ما في المراسم إشارة إليه هو الاقتصار بالوالد والمولى دون الزوج كما في المقنعة . وعلى تقدير تسليم أن يكون المراد به غيره نقول : إنّه رواية مرسلة غير معلومة السند والمأخذ ، فلا تصلح لمعارضة حديث واحد فضلا عن الأحاديث المتعدّدة . وأمّا عن الثاني ، فنقول : الظاهر من سياقه أنّ السؤال منه عمّن يقيم الحدود على وجه العموم والإطلاق ، ولا شبهة في انحصاره فيمن إليه الحكم ، فاللازم منه أنّ غيره لا يكون كذلك ، وهو مسلّم ، فلا منافاة بينه وبين ما يدلّ على أنّ غير من إليه الحكم يقيم الحدود في بعض الموارد ، كما لا يخفى . وعلى تقدير التسليم نقول : إنّ النسبة بينه وبين النصوص السالفة الدالّة على أنّ للمولى إقامة الحدود على عبده عموم من وجه ، فلا بدّ من الرجوع إلى الترجيح وهو للنصوص المذكورة ؛ لأوثقيّة السند وأكثريّة العدد ، والاعتضاد بما يظهر من عمل الأكثر ، وبإطلاق الإجماعات المنقولة ، والأقوائيّة في الدلالة . فالتحقيق في المسألة : أنّ للموالي إقامة الحدود على مماليكه « 1 » وإن لم يتّصفوا بشرائط الفتوى ؛ لإطلاق النصوص السالفة . أمّا صحيحة أبي بصير المذكورة « 2 » ؛ فلوضوح أنّ المستفاد منه جواز ضرب المملوك للمولى عند إيجابه حدّا على نفسه ، سواء كان جامعا لشرائط الفتوى أم لا ، قال في باب النوادر من حدود الفقيه : أذن في أدب المملوك من ثلاثة إلى خمسة ، ومن ضرب مملوكه حدّا لم يجب عليه لم يكن عليه كفّارة إلّا عتقه « 3 » .

--> ( 1 ) . كذا في المخطوطين ، والصحيح : « مماليكهم » بضمير الجمع . ( 2 ) . تقدّم في ص 65 . ( 3 ) . الفقيه 4 : 52 / 187 .